النووي

323

روضة الطالبين

فصل قال لزوجته : زنيت وأنت صغيرة ، فقد أطلق الغزالي والبغوي ، أن عليه التعزير ، وله إسقاطه باللعان على الصحيح ، وفصل الجمهور ، فقالوا : يؤمر ببيان الصغر ، فإن ذكر سنا لا يحتمل الوطئ كثلاث سنين أو أربع ، فليس بقذف ويعزر للسب والإيذاء ، ولا لعان ، كما سبق أن مثل هذا لا لعان فيه . وإن ذكر سنا يحتمله ، كعشر سنين ، فهو قذف ، وعليه التعزير ، وله إسقاطه باللعان . ولو قال : زنيت وأنت مجنونة ، أو مشركة ، أو أمة ، فإن عرفت لها هذه الأحوال ، أو ثبتت ببينة أو إقرار ، فلا حد ، وعليه التعزير ، وله إسقاطه باللعان ، وإن عرف ولادتها على الاسلام والحرية وسلامة عقلها ، وجب الحد على الصحيح وقيل : التعزير ، لأنها إذا لم يكن لها تلك الحالة ، كان قوله كذبا ومحالا ، كقوله : زنيت وأنت رتقاء ، وإن لم يعلن حالها واختلفا ، فأيهما يصدق بيمينه ، قولان . أظهرهما : هي ، فإن نكلت ، حلف ، ووجب التعزير . والثاني : هو ، فإن نكل ، حلفت وحد ، ويجئ القولان فيما لو قال الزوج : أنت أمة في الحال ، فقالت : بل حرة ، ولا يجيئان فيما لو قال : أنت كافرة في الحال ، فقالت : بل مسلمة ، لأنها إذا قالت : أنا مسلمة حكم بإسلامها . ولو قالت : أردت بقولك لي : زنيت وأنت صغيرة قذفي في الحال ، ووصفي بالصغر في الحال ، ولم ترد القذف بزنا في الصغر ، أو قال : زنيت وأنت مجنونة أو كافرة ، فأقرت بتلك الحال ، وقالت : أردت القذف في الحال ، فعن الشيخ أبي حامد ، أن القول قولها ، واستبعده ابن الصباغ وغيره . ولو أطلق النسبة إلى الزنا ، ثم قال : أردت في الصغر أو الجنون ، أو الكفر ، أو الرق ، لم يقبل منه على المذهب ، وبه قطع الجمهور ، سواء عهد لها ذلك الحال أم لا . فإن